السيد محمد الصدر

8

منة المنان في الدفاع عن القرآن

غير أنه يمكن القول بأن ذلك مما يحصل لغالب الأفراد بل كلهم ، مما قد يؤثر أحيانا حتى على عقيدة الفرد وإخلاصه ، أو يجعله في حيرة وتردد من أمره ، أو يدفنه في نفسه ويحاول عدم إظهاره للآخرين . لكي لا يكون مطعونا في دينه . غير أن القرآن الكريم يحتوي على كثير من موارد الإجمال وصعوبة الفهم بلا إشكال . وقد يكون الفرد معذورا نسبيا فيما خطر في باله من السؤال ، ومخلصا في البحث عن الجواب . وقد لا يجد ضالته في التفاسير السائدة أو لا يجد نسخها بين يديه . فإن التفاسير بالتأكيد لم تتعرض لكل المشاكل والأسئلة الواردة حول آي القرآن الكريم . بل وجدنا ذلك أيضا ، حتى في الكتب المخصصة لذلك ككتاب العكبري وكتاب القاضي عبد الجبار . ويحصل ذلك من مناح متعددة من المؤلفين : أما باعتبار أنه إذا ذكر السؤال فإنه يفترض فيه القوة والدقة في الجواب ، وإذا فقدهما أعيب في بحثه . إذن ، فخير له أن يترك الالتفات إلى السؤال رأسا ، من أن يتورط في جواب ناقص . أو قد يكون متشرعا ، باعتبار أن إثارة السؤال سيكون مضادا للقرآن الكريم لا محالة ، فيكون سببا لإثارة الشبهة لدى القارئ الاعتيادي ؛ فقد يلزم الحال ، أن هذا القارئ يكون قد فهم السؤال ولم يفهم الجواب ، ويكون المؤلف سببا لذلك ، فيتورط في الحرام من حيث يعلم أو لا يعلم ، لأنه يتحمل هذه المسؤولية يوم القيامة ، كما في الحديث : « كسرته وعليك جبره » ، فخير له أن لا يثير الشبهة ، من أن يثيرها ولا يوفّق في حلها . ومن هنا زادت الأسئلة المدفونة في النفوس ، والشبهات المعقودة في الرؤوس ، حتى أصبحت مدخلا للضلال ولدعاة الكفر والإلحاد ، لأجل رد الناس عن دينهم وسحب يقينهم . ومن هنا احتاج الأمر إلى قلب قوي وإلى عقل سوي ، من أجل